كييف تواجه أخطر اختبار لدفاعاتها الجوية
كشفت تقارير عن تراجع حاد في مخزون أوكرانيا من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، إلى مستويات تثير مخاوف بشأن قدرتها على التصدي لـ الصواريخ الباليستية الروسية، في وقت تتواصل فيه الهجمات على المدن والبنية التحتية، وتتزايد التساؤلات بشأن انتظام الإمدادات الغربية.
وبحسب المعلومات التي نقلها مسؤول أوكراني، لم يتبقَّ لدى كييف سوى عدد محدود للغاية من هذه الصواريخ، بعدما استُهلكت الكميات المتاحة خلال الهجمات الأخيرة. وأشار مصدر آخر مطلع على الوضع إلى أن أوكرانيا باتت تعاني نقصاً فعلياً في الأسلحة المتطورة اللازمة لاعتراض الصواريخ الباليستية، واصفاً الوضع بأنه «متوتر للغاية».
مخزون حرج
وفقاً للمعلومات المنشورة، كان لدى أوكرانيا عشرة صواريخ اعتراضية فقط حتى السابع من أكتوبر الجاري، قبل استهلاكها خلال الهجمات اللاحقة، ليقتصر المخزون المتبقي على عدد قليل لم يُحدَّد بدقة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القصف الذي يستهدف المدن الأوكرانية، ما يزيد المخاطر على السكان والمنشآت الحيوية، ويعيد إلى الواجهة قدرة منظومات الدفاع الجوي على التعامل مع الهجمات المكثفة.
كلفة مرتفعة
تُعد منظومات «باتريوت» من أبرز أنظمة الدفاع الجوي القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفتها ومحدودية إنتاج الصواريخ الاعتراضية.
وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، فيما يتجاوز سعر الصاروخ الاعتراضي أربعة ملايين دولار، ما يجعل تعويض الذخائر المستهلكة عملية مكلفة ومعقدة.
ولا يقتصر الضغط على المخزونات على أوكرانيا، إذ استهلكت الولايات المتحدة، خلال الشهر الأول من المواجهة مع إيران، أكثر من ألف صاروخ من طرازي «باتريوت» و«ثاد»، وفقاً للتقرير. ودفع ذلك واشنطن إلى إعادة توزيع بعض منظوماتها وتعزيز دفاعاتها في الشرق الأوسط، إلى جانب تأجيل مبيعات أسلحة لحلفاء بسبب الضغط على المخزون.
إنتاج بطيء
تسعى الإدارة الأمريكية إلى تسريع إنتاج الصواريخ الاعتراضية، غير أن تصنيع صاروخ واحد قد يستغرق ما يصل إلى 36 شهراً، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، ما يحد من القدرة على سد النقص سريعاً.
وتعكس هذه المدة صعوبة تعويض الذخائر المستهلكة في ظل تعدد الجبهات التي تحتاج إلى منظومات الدفاع الجوي، وتزايد الطلب عليها من الولايات المتحدة وحلفائها.
دعم متذبذب
شهد موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تزويد أوكرانيا بمزيد من الصواريخ تباينات خلال الأشهر الماضية. ووفقاً للتقرير، بحثت الإدارة الأمريكية السماح لكييف بتصنيع هذه الصواريخ، قبل أن تتراجع عن بعض خيارات الدعم، وسط تعثر المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب.
كما أثارت خطط واشنطن بشأن الإمدادات العسكرية تساؤلات في كييف، لا سيما مع بحث إمكانية تحويل جزء من الأسلحة المخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، لتعويض النقص في المخزونات الأمريكية.
إمدادات غير منتظمة
تتلقى أوكرانيا أسلحة عبر برنامج «قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية»، الذي تموّل الدول الأوروبية بموجبه شراء معدات عسكرية أمريكية وإرسالها إلى كييف.
وفي حين أكد مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي استمرار تدفق ذخائر الدفاع الجوي، بما فيها صواريخ «باتريوت»، قال مسؤول أوكراني إن الإمدادات أصبحت غير منتظمة منذ مايو الماضي، مضيفاً أن وصول الشحنات في مواعيدها لم يعد أمراً مضموناً.
ويضع هذا التباين كييف أمام تحدٍّ إضافي، يتمثل في صعوبة التخطيط للدفاعات الجوية عندما لا تكون مواعيد وصول الذخائر وكمياتها واضحة.
قيود فضائية
بالتزامن مع أزمة الصواريخ، تحدث مسؤولون أوكرانيون عن فرض قيود على استخدام نظام «ستارلينك» للاتصالات الفضائية الآمنة التابع لشركة «سبيس إكس»، من دون إشعار مسبق، ما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك في الاتصالات والقدرات الدفاعية.
ولم ينفِ إيلون ماسك فرض قيود مؤقتة، مشيراً إلى أن مثل هذا الإجراء لا يمكن أن يحدث إلا بطلب من الحكومة الأمريكية.
هدنة متعثرة
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الخلاف بشأن وقف الهجمات على قطاع الطاقة. فبعد إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في هذا المجال بين موسكو وكييف، أكدت أوكرانيا استمرار الهجمات بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد» على بنيتها التحتية، فيما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي نية بلاده استئناف ضرب شبكة الطاقة الروسية.
وفي ظل استمرار الضغوط العسكرية وتراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية، تواجه كييف تحدياً يتجاوز تأمين شحنات جديدة، ليشمل ضمان استمرارية الدفاعات الجوية في وقت تتنافس فيه عدة مناطق على الإمدادات نفسها.




